مركز الثقافة والمعارف القرآنية
354
علوم القرآن عند المفسرين
شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ « 1 » ؟ . . . فإذا كان وصف كلامه لا يدرك ، فكيف تدرك حقيقة وصفه وهويته وكنهه ؟ إذا لا بدلنا من الإيمان بالغيب . . قال تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 2 » . قال تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 3 » . وقال أبو سعيد الخرّاز : أول إلقاء السمع للقرآن ، هو أن تسمعه كأن النبي يقرأه عليك ، ثم ترقى عن ذلك ، فكأنك تسمعه من جبريل عليه السّلام ، وقراءته على النبي ، لقول اللّه تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ « 4 » . . . ثم ترقى عن ذلك فكأنك تسمعه من الحق ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ « 5 » » « 6 » » « 7 » . قال البازورى : « عن إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه : جعلت فداك ، إني أحفظ القرآن عن ظهر قلب ، فأقرأه غيبا أفضل ، أو أنظر في المصحف ؟ قال : « بل اقرأه وانظر في المصحف فهو أفضل أما علمت أن النظر في المصحف عبادة ؟ » . سئل علي عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 8 » فقال : « الترتيل حفظ الوقوف ، وبيان الحروف ، أي بيّنه تبيانا ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل . . ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة . . . » - الهذّ : سرعة القراءة وكذلك الهذرمة ، والنثر : التفرقة ، أي لا تفرق كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كذرات الرمل - . . سأل أبو بصير أبا عبد اللّه ، قال : جعلت فداك ، أقرأ القرآن في ليلة ؟ فقال : « لا » ، قال : في ليلتين ؟ فقال : « لا » ، حتى بلغ ست ليال ، قال أبو عبد اللّه : « يا أبا محمد ، إن من كان قبلكم من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ القرآن في شهر ، إن القرآن لا يقرأ هذرمة ، ولكن يرتل ترتيلا . إذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها وسل اللّه الجنة ، وإذا مررت بآية فيها ذكر
--> ( 1 ) سورة لقمان : الآية 27 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 3 . ( 3 ) سورة الزّمر : الآية 18 . ( 4 ) سورة الشعراء : 192 - 194 . ( 5 ) سورة الجاثية : الآية 2 وسورة الأحقاف : الآية 2 . ( 6 ) كتاب اللمع ، لأبي نصر السّراج الطوسي ، ص 107 . ( 7 ) الغيب والشهادة ج 1 ص 22 - 23 . ( 8 ) سورة المدثّر : الآية 4 .